السيد كمال الحيدري
28
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
ويصل المطاف بالصابر أن يعطي من نفسه فيتعاطى مع عدوّه وكأنّه وليّ حميم ، وأشدّ ما يُكافأ به العدوّ هو أن يُطاع الله فيه ، فإنّ العدوّ عادة ما يتوق إلى وقوع المعصية منك ، ولا ريب أنّك بالصبر عليه ستملأ فمه حجراً وتحفظ نفسك من الرغبة في الانتقام . إنّ الصبر الذي يعتبر ركناً أساسياً في ملاكات الإمامة لابدّ أن يكون في أعلى وأشرف مرتبة . إنّه الصبر الذي نسبه الله سبحانه إلى أُولي العزم من رسله بقوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل ( الأحقاف : 35 ) ، سواء كان عند المصائب والنوائب أو على الطاعات أو عن المعاصي ، ولا ريب أنّ الصبر في أيّ نوع من هذه الأنواع الثلاثة إذا كان هو الأشدّ فهو الأكثر ثواباً والأعظم كمالًا . ومن يقرأ سيرة الأنبياء والأوصياء عموماً وسيرة النبيّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) يجد من الشواهد على سموّ درجات صبرهم وقوّة عزمهم ما يصعب حصره ويندر وجوده فيمن هم دونهم . ثانياً : اليقين بالآيات وهو الركن الثاني من ملاكات الإمامة طبقاً لآية الإيقان في سورة السجدة ، وهذا الإيقان له مراتب ثلاث أشرنا إليها في أبحاثنا الأخرى « 1 » وهي علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين ، وقد عرفت هنالك أنّ علم اليقين حصوليّ ، وعين اليقين وحقّه مرتبتان من مراتب اليقين الحضوري ،
--> ( 1 ) انظر : معرفة الله ، من أبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن ، دار فراقد ، قم : ج 1 ص 188 اليقين البحثي واليقين النصّي .